الشيخ محمد الصادقي الطهراني
43
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » دون اي عوج ، فعليك يا حامل الرسالة الأخيرة بمواصلة الدعوة دون تلفت إلى من ينازعونك ، ولا تفلت عنها « إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » . وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ 68 . انهم - أيا كانوا - كتابيين أو مشركين ، كانوا يمركزون ما يعملون ويقيسون عليه - كأصل - اعمال من سواهم ، فكانوا يجادلون الرسول صلى الله عليه وآله في منسكه إذ كان غير منسكهم ، فيؤمر الرسول - اذن - ان يحوّل امر اللّه إلى اللّه : « فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » من عمل ، جدالا في الأمر وسواه من امر ، وما انا الا رسول ف « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » . ومما كان يجادل فيه المشركون قولهم اعتزاضا عليه « اما ما ذبح الله بيمينه فلا تأكلون واما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال » « 1 » وهم ليسوا من هذه الأمم المجعول لهم منسك هم ناسكوه ! . وكذلك سار الجدال معه بالنسبة لشرعته الخاصة الناسخة لما قبلها ، من المشركين ومن أهل الكتاب وكأنه بدع من الرسل ، حيث المنسك مهما يستعمل في الأضحية ، يعم مناسك الحج كلها ، ثم ومناسك الشرعة كلها فتتجاوب الآية آية الشرعة : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . . . » . وقد تكون العبادة والمنسك كالظرف والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، فآية المنسك السابقة تذكره ردف عبادات وقرن الذبح ، مما يدل على معنى خاص ، وهنا « منسكا » وهو لكل أمة دون قرين ، قد يشمل كافة الطقوس الشرعية .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 10 - / اخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه تلا هذه الآية قال : أتدرون اين هي ؟ قالوا : اللّه ورسوله اعلم ، قال : هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة مدينة يقال لها دمشق هي خير مدن الشام